فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163468 من 466147

وإنه يكون ثمة استعارة أو تشبيه، شبهت عدالة الله تعالى يوم القيامة، وهو لا يظلم شيئا بالميزان الذي توزن به الأشياء التي تخف الكفة فيها وتثقل؛ وذلك لدقة الحكم، ونسب ذلك القول إلى مجاهد والأعمش والضحاك، وقد قال هذا أبو السعود في تفسيره وذكره الغزالي في كتابه: (المضنون به على غير أهله) إذ قال رضي الله تعالى عنه:"تعلق النفس بالبدن كالحجاب لها عن حقائق الأمور، وبالموت ينكشف الغطاء"كما قال تعالى: (. . . فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرك الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ، ومما يكشف له تأثير أعماله مما يقربه إلى الله تعالى ويبعده وهي مقادير تلك الآثار، وإن بعضها أشد تأثيرا من البعض، ولا يمتنع في قدرة الله أن يجعل سببا يعرف الخلق في لحظة مقادير الأعمال بالإضافة إلى تأثيرها في التقريب والتبعيد، فهذا الميزان المعروف، ومنه القبان للأقطان والإصطرلاب لحركات الفلك والأوقات، والمسطرة للمقادير والخطوط، والعروض لمقادير حركات الأصوات، فالميزان الحقيقي إذا مثله الله تعالى للحواس مثله بما شاء من هذه الأمثلة، فحقيقة الميزان موجودة في جميع ذلك، وهو ما يعرف به الزيادة والنقص وصورته تكون مقدرة للحس عند التشكيل، وللخيال عند التمثيل، والله أعلم بما يقدره من صنوف التشكيلات، والتصديق بجميع ذلك واجب"من تفسير القاسمي". وفي مقابل ذلك الرأي المجازي الذي قاله من السلف مجاهد والأعمش والضحاك، وقاله الغزالي وأبو السعود، ونميل إليه، قول آخر، وهو أن كل ما ذكر عن اليوم الآخر من الميزان والصراط وغير ذلك حسي حقيقي يجري على ظاهره؛ لأن المجاز حيث تتعذر الحقيقة، ولا تتعذر الحقيقة هنا، فلا مسوغ للتأويل، وعلى ذلك الأكثرون.

وهنا سؤال يعرض: كيف يكون الوزن، سواء أكان معنويا مجازيا أم كان حسيا، والله تعالى يعلم كل شيء.

وقيل في الجواب عن ذلك: إن ذلك لإقامة العدل ولبيان حقيقة الأفعال، وليقروا بما كان منهم، والله عليم خبير قد أحاط بكل شيء علما.

(وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ(10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت