فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163464 من 466147

أكد الله تعالى أنه سيسألهم بنون التوكيد الثقيلة، واللام الممهدة للقسم، أكد - سبحانه وتعالى - أنه سيسألهم، وهو سؤال العارف العالم بما وقع وما كان منهم، وما سيجيبون به، ولكن غاية السؤال أن يقروا بما كان منهم وما يستحقون ولنسألن الرسل الذين أرسل إليهم، وإجابة المرسلين إليهم لتسجيل الحجة عليهم، ولتكون الحجة قائمة عليهم بإقرارهم وقائمة عليهم بشهادة الرسل الذين بعثوا إليهم بأن الحق قد بلغهم (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفسُهُمْ. . .) ، والسؤال في هذه الحال نوع من بيان بطلان ما فعلوا، مع عدم قدرتهم على تغيير ما كان، وأنهم لَا سبيل لهم لأن يتداركوا ما فات، فالسؤال لهم يلقي في نفوسهم بالحسرات، وسؤال الرسل يلقي بحسرات أشد، لأنهم قاوموهم ومنعوهم من الحق وآذوا المؤمنين.

وأنهم بذلك يعلمون أنهم إن عذبوا إنما يعذبون باستحقاق جزاء ما ظلموا.

ولقد روي عن عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لن يهلك الناس حتى"

يعذروا من أنفسهم"ولقد أكد - سبحانه وتعالى - أنه لَا سبيل لإنكارهم لأن الله تعالى يعلم غيب أمرهم إن أخفوه، فقال:"

(فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) .

الفاء عاطفة ما قبلها على ما بعدها، واللام لام القسم دالة هي والنون والقاف على التوكيد. و"نقص": معناها نخبر خبر من يتقصى ويتتبع لَا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، والضمير في"عليهم"يعود على من أرسل إليهم، ويحتمل أن يعود إليهم وإلى المرسلين معا، فيعلم المرسلون من الله ما كان يقع عليهم ويدركون أن الله كان عليما بالعنت الذي أعنتوه، يعلمون ذلك عند الحساب، كما علموه في الدنيا بإطلاع الله تعالى عليه، فعلمهم في الدنيا بالحساب والعقاب، كان علم إيمان بالغيب، ويقين من خبر الله، وعلمهم الآن بالحساب والعقاب والثواب علم معاينة. أما الكفار الذين أرسل إليهم فعلمهم يقيني بما أنكروا من قبل وهو علم بما جهلوا علم معاينة أو علم عقاب أنكروه، وبعث ونشر، وقد كابروا فيه.

وأكد الله تعالى قصصه الحق المتتبع بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت