فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157642 من 466147

قال القاضي أبو بكر"ابن العربي"تعليقا على هذه الآية:"فإن قيل: أوليس إبراهيم قبله؟ قلنا: عنه أجوبة، أظهرها الآن إنه أول المسلمين من أهل ملته"". وقال الزمخشري:"هو أول المسلمين، لأن إسلام كل نبي متقدم لإسلام أمته". ونبه ابن العربي المعافري إلى أن من يستعمل هذا الابتهال عند افتتاح الصلاة ينبغي أن يقول في آخرها:"وأنا من المسلمين"ولا يقول"وأنا أول المسلمين"إذ ليس أحد بأولهم إلا محمدا صلى الله عليه وسلم".

وفي هذا الربع آية كريمة ينبغي الوقوف عندها وقفة خاصة، ألا وهي قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ

بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، فقد حملها بعض المفسرين على استخلاف البشر عموما، وحملها بعضهم على استخلاف المسلمين خصوصا، وهي صالحة لكلا الوجهين عند التحقيق، إذ لا تعارض بينهما:

أما تفسيرها على الوجه الأول وهو أن الخطاب فيها موجه إلى عموم البشر، فمعناه أن الله تعالى قد اقتضت حكمته أن يتعاقب البشر على عمارة الأرض جيلا بعد جيل، بحيث لا ينقرض منهم جيل حتى يكون جيل آخر قد خلفه في عمارتها، إلى أن يحين أجل الفناء، لكل من عليها من الأحياء، كما تنبه الآية في نفس الوقت إلى ما يوجد من تفاوت بين الناس في الدرجات وفي المقامات، تبعا لتفاوتهم في الطباع والأخلاق، والطاقات والأرزاق، وتشير الآية بعد ذلك إلى ما يؤدي إليه هذا التفاوت من ابتلاء للبشر وامتحان، وسباق في الرهان، مما يتعرض معه الإنسان - إن أساء - للحساب والعقاب، وإن أحسن استحق المغفرة والرضوان، على غرار قوله تعالى في آية ثانية: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} -"يونس - 14"وقوله تعالى في آية ثالثة {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} -"هود - 61".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت