هَلُمَّ اسم فعل أمر بمعنى هاتوا، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين، وبنو تميم تؤنث وتجمع.
البلاغة:
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وضع الظاهر موضع المضمر بأن يقال: ولا تتبع أهواءهم، للدلالة على أن من كذب بآيات الله وعدل به غيره، فهو متبع للهوى لا غير لأنه لو اتبع الدليل، لم يكن إلا مصدّقا بالآيات، موحدا لله تعالى.
المفردات اللغوية:
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ أي أن إشراكنا وتحريمنا بمشيئة الله، فهو راض به. كَذلِكَ كما كذب هؤلاء كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رسلهم. بَأْسَنا عذابنا. هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ بأن الله راض بذلك. فَتُخْرِجُوهُ لَنا أي لا علم عندكم. إِنْ ما.
تَتَّبِعُونَ في ذلك. تَخْرُصُونَ تكذبون، وأصل معنى الخرص: الحزر والتخمين.
الْحُجَّةُ الدليل المبين الحق. الْبالِغَةُ التامة.
هَلُمَّ أحضروا. يَعْدِلُونَ يتخذون له عدلا مساويا، والمراد: يشركون.
المناسبة:
لما حكى الله تعالى عن أهل الجاهلية إقدامهم على الحكم في دين الله بغير حجة ولا دليل، حكى عنهم عذرهم في كل ما يقدمون عليه من أنواع الكفر أو الشرك،
فيقولون: لو شاء الله منا ألا نكفر لمنعنا عن هذا الكفر، وحيث لم يمنعنا عنه، ثبت أنه مريد لذلك، فإذا أراد الله ذلك منا، امتنع منا تركه، فكنا معذورين فيه.
وهذا حكاية عن لسان حالهم أو عما سيقولونه لأن الله محيط علمه بكل شيء سيقولونه، فهو من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها.
التفسير والبيان:
هذه شبهة تشبّث بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا، فإن الله مطلع على ما هم فيه من الشرك، والتحريم لما حرموه، فأخبر بما سوف يقولونه.
إنهم يقولون: إن شركهم، وشرك آبائهم، وتحريمهم ما أحل الله من الحرث والأنعام، هو بمشيئة الله وإرادته، ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك، كمذهب الجبرية بعينه.