والزوج خلاف الفرد يقال: زوج أو فرد كما يقال شفع أو وتر، يعني ثمانية أفراد، وإنما سمي الفرد زوجاً في هذه الآية لأن كل واحد من الذكر والأنثى زوج بالنسبة إلى الآخر، ويقع لفظ الزوج على الواحد فيقال هما زوج وهو زوج وتقول اشتريت زوجي حمام أي ذكراً وانثى والحاصل أن الواحد إذا كان منفرداً سواء كان ذكراً أو أنثى قيل له فرد، وإن كان الذكر مع أنثى من جنسه قيل لهما زوج ولكل واحد منهما على إنفراده زوج، ويقال لهما أيضاً زوجان ومنه قوله تعالى: (وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) .
(من الضأن) أي ذوات الصوف من الغنم وهو جمع ضائن ويقال للأنثى ضائنة والجمع ضوائن، وقيل هو جمع لا واحد، وقيل اسم جمع، وقيل في جمعه ضئين كعبد وعبيد، قال النحاس: الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان.
(اثنين) أي الذكر والأنثى يعني الكبش والنعجة (ومن المعز اثنين) أي الذكر والأنثى يعني التيس والعنز، فالتيس للذكر والعنز للأنثى إذا أتى عليها حول والمعز من الغنم خلاف الضأن وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار، وهو اسم جنس لا واحد من لفظه، وواحد المعز ماعز مثل صحب
وصاحب، وركب وراكب، وتجر وتاجر، والجمع معزى والأنثى ماعزة، واثنين بدل من ثمانية أزواج صرح به أبو البقاء، وهو ظاهر قول الزمخشري.
والمراد من هذه الآية أن الله سبحانه بين حال الأنعام وتفاصيلها إلى الأقسام المذكورة توضيحاً للامتنان بها على عباده، ودفعاً لما كانت الجاهلية تزعمه من تحليل بعضها وتحريم بعض، تقولاً على الله سبحانه وافتراء عليه.
عن ابن عباس قال: الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والضأن والمعز، أخرجه البيهقي وابن جرير وغيرهما، وليت شعري ما فائدة نقل هذا الكلام عن ابن عباس من مثل هؤلاء الأئمة فإنه لا يتعلق به فائدة، وكون الأزواج الثمانية هي المذكورة هو هكذا في الآية مصرحاً به تصريحاً لا لبس فيه.