ودخوله كلمة"أو"كدخولها في قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً} [الدهر: 24] والمعنى كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا واعص هذا فكذا ههنا المعنى حرمنا عليهم هذا وهذا {ذلك} الجزاء وهو تحريم الطيبات {جزيناهم ببغيهم} بسبب قتلهم الأنبياء وأخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس بالباطل وغير ذلك من قبائح أفعالهم {وإنا لصادقون} في هذه الأخبار أو فيما يوعد به العصاة. قال القاضي: نفس التحريم لا يجوز أن يكون عقوبة على جرم صدر عنهم لأن التكليف تعريض للثواب والتعريض للثواب إحسان. وأجيب بأن المنع من الانتفاع يمكن أن يكون لمزيد الثواب ويمكن أن يكون بشؤم الجرم المتقدم {فإن كذبوك} في ادعاء النبوّة والرسالة أو في تبليغ الأحكام ، وعلى أصول المعتزلة فإن كذبوك في إنجاز إيعاد العصاة وزعموا أن الله واسع الرحمة وأنه يخلف الوعيد جوداً وكرماً. {فقل ربكم ذو رحمة واسعة} فلذلك لا يعجل بالعقوبة {ولا يردّ بأسه} إذا جاء وقت عذابه {عن القوم المجرمين} يعني المكذبين. وعلى أصولهم رحمته واسعة لأهل طاعته ولا يرد بأسه مع ذلك عن الذين ارتكبوا الكبائر فماتوا قبل التوبة.