وقيل: المعروشات ما في البساتين والعمارات مما غرسه الناس واهتموا به فعرشوه ، وغير معروشات ما أنبته الله وحشياً في البراري والجبال فيبقى غير معروش. {والنخل والزرع} فسر ابن عباس الزرع بجميع الحبوب التي الذكر تقتات {مختلفاً أكله} والأكل كل ما يؤكل والمراد ههنا ثمر النخل والزرع فاكتفى بإعادة الذكر على أحدهما كقوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها} [الجمعة: 11] أي إليهما. والمراد أن لكل شيء منهما طعماً غير طعم الآخر و {مختلفاً} حال مقدّرة أي أنشأه مقدرّاً اختلاف أكله لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك {متشابهاً وغير متشابه} في القدر واللون والطعم. ثم قال {كلوا من ثمره} وقد قال في الآية المتقدمة أعني نظير هذه الآية وذلك قوله: {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء } الآية إلى قوله {انظروا إلى ثمره} [الأنعام: 99] تنبيهاً على أن الأمر بالاستدلال بها على الصانع الحكيم متقدم على الإذن في الانتفاع بها لأن الحاصل من الأول سعادة روحانية أبدية ، والحاصل من الانتفاع سعادة جسمانية زائلة. وفائدة هذا الأمر الإباحة ، وقدم إباحة الأكل على إخراج الحق كيلا يظن أنه يحرم على المالك تناوله لمكان شركة المتشاركين فيه. وفي الآية إشارة إلى أن خلق هذه النعم إما للأكل وإما للتصدق ، والأول لكونه حق النفس مقدم على الثاني لأنه حق الغير. وفيه أن الأصل في المنافع الإباحة والإطلاق لأن قوله: {كلوا} خطاب عام يتناول الكل ، ويمكن أن يستدل به على أن الأصل عدم وجوب الصوم وأن من ادعى إيجابه فهو المحتاج إلى الدليل ، وأن المجنون إذا أفاق في أثناء النهار لا يلزمه قضاء ما مضى ، وأن الشارع في صوم النفل لا يجب عليه الإتمام. قال علماء الأصول: من المعلوم من لغة العرب أن صيغة الأمر تفيد ترجيح جانب الفعل ؛ فحملها على الإباحة أو الوجوب لا يصار إليه إلا بدليل منفصل ، وفائدة قوله: إذا