الأمر الثاني: الآية دالة على أن أحكامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلها مسندة إلى الوحي لَا إلى الاجتهاد بوجه، وأجيب بأن الاجتهاد مستند أصله إلى الوحي.
ورده ابن عرفة؛ لأن ظاهر الآية استثناؤه في أحكامه إلى الوحي بالنص على كل حكم لَا بالاجتهاد.
فإن قلت: ما أفاد قوله: (يَطعَمُهُ) مع أنه لو أسقط لم يختل المعنى.
قال ابن عرفة: عادتهم يجيبون بأنه أفاد دخول ما يطعمه الوصي لولده من مال محجوره، وقوله: (عَلَى طَاعِمٍ) إنما يتناول أكله هو بنفسه، ورد بأن ذلك إنما يتجه لو قال: على طاعم يطعمه بالفم، وأجاب ابن عرفة: بأن طاعم تعدَّى بنفسه، وأجاب ابن المنير بأنه أتى به ليدخل فيه المأكول والمشروب، قال تعالى (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) ، ورده ابن عرفة: بأن ذلك مستفاد من لفظ طاعم.
فإن قلت: ما أفاد قوله: (إلا أَنْ يَكُونَ) . وأنت إنما تقول: أكرم الرجال إلا الجاهل، ولا تقول: إلا أن يكون جاهلا؟ قال: قلت: الجواب أن هذا فيمن اتصف بكون التناول، اتصف بكون الذبح، فهو حلال، أو اتصف بكون موته حتف أنفه، فهو حرام، فهو كون مختلف.
قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) .
غير باغٍ في سفره ولا عاد في أكله في الميتة فوق الحاجة منها مقدار الحاجة فقط.
قوله تعالى: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ... (146) }
ابن عرفة: إنما استثنى هذه الصعوبة تخليصه من اللحم والعظم لاختلاطه بهما.
قوله تعالى: (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) .
قال ابن عرفة: المراد به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) أي: وإنك لصادق إثباته على المعجزة لَا يصح نسبته إلى السمع؛ إذ لو صح ذلك للزم الدور أو التسلسل.
قيل لابن عرفة: نص المقترح وابن التلمساني على أن الكلام النفسي لَا يقال في صدق ولا كذب، وفرق بين التصديق والصدق، وأنه لَا يلزم من الصدق التصديق بوجه.
قوله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ ... (147) }