فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152254 من 466147

ولما كان الشرك في غاية الفظاعة والشناعة ، قدمه فقال: {شركاء} يعني وما كان ينبغي أن يكون له شريك مطلقاً ، لأن الصفة إذا ذكرت مجردة غير مجراة على شيء كان ما يتعلق بها من النفي عاماً في كل ما يجوز أن يكون له الصفة ، وحكم الإنكار حكم النفي.

ولما اهتز السامع من هذا التقديم لزيادة المعنى من غير زيادة اللفظ ، تشوف إلى معرفة النوع الذي كان منه الشركاء فبينهم بقوله: {الجن} أي الذين هم أجرأ الموجودات عليهم وأعداهم لهم ، فأطاعوهم كما يطاع الإله فكان عبادة لهم وتشريكاً ، وقد رأيت ما للبيان بعد الانتهاء مما يحسن للناظرين {وخلقهم} أي والحال أنهم قد علموا أن الله خلقهم أي قدرهم بعلم وتدبير ، فلذلك كان خلقه لهم محكماً {وخرقوا} أي العابدون {له بنين} أي كعزير والمسيح {وبنات} أي من الملائكة ، فجمعوا لذلك جهالات هي غاية في الضلالات: وصف الملائكة بالأنوثة والاجتراء على مقام الربوبية بالحاجة ، تخصيصه بعد ذلك بما لا يرضونه لأنفسهم بوجه ؛ ومادة خرق تدور على النفوذ والاتساع والإطلاق والتقدير بغير علم ولا معرفة ليحدث عنه الفساد ، ولذلك قيل لمن لا يحسن العمل: خرق ؛ وللمرأة: خرقاء ، يعني أنهم كذبوا واختلفوا واتسعوا في هذا القول الكذب ، وأبعدوا به في هذه المجاوزة عن حقيقته ، اتساع من سار في خرق أي برية واسعة بهماء وسوفة جوفاء متباعدة الأرجاء إلى حيث لم يسبقه إليه بشر ، فضل عن الجادة ضلالاً لا ترجى معه هدايته إلا على بعد شديد ، فصار جديراً بالهلاك ، وإلى ذلك يرجع معنى ما قرئ في الشاذ: وحرفوا - بالمهملة والفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت