فمن قرأ بالياء في (يجعلونه) و (يبدون) و (يخفون) ، رَدَّهُ على الناس .
ومن قرأ بالتاء ، فعلى المخاطبة لليهود ، والمعنى: علمتم علماً فلم يكن لكم علم لتضييعكم إياه ، ولا لآبائكم لتضييعهم إياه ، لأن من عَلِمَ شيئاً وضيّعه ، فليس له علم.
ويجوز أن يكون المعنى: وعلمتم علماً لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم ، على الامتنان عليهم بإنزال التوراة/ عليهم ، والأول: قول أهل التفسير.
{وَهُدًى لِّلنَّاسِ} وقف على قراءة من قرأ بالياء في {تَجْعَلُونَهُ} وما بعده ، {وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ} تمام عند نافع ، {قُلِ الله} التمام عند الفراء ، لأن المعنى عنده: قل الله عَلَّمَكُم.
وقيل: المعنى: قل يا محمد: الله أنزله ، ولا جواب لقوله: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب} .
وقوله: {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ} أي: دعهم في باطلهم ، وهذا تهديد من الله لهم.
قوله: {وهذا كتاب أنزلناه مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ} الآية.
المعنى: وهذا القرآن - يا محمد - كتاب ، - ومعنى الكتاب هنا -: مكتوب - أنزلناه إليك مباركاً ، {مُّصَدِّقُ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: يصدق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ، {وَلِتُنذِرَ أُمَّ القرى} أي: لتنذر عذاب الله وبأسه أم القرى.
وأم القرى: مكة ، (ومن حولها) : شرقاً وغرباً.
وسميت: {أُمَّ القرى} ، لأن الأرض دُحيت منها ، أي: بُسِطَت . وقيل: سميت بذلك ، لأن فيها أول بيت وضع للناس . وقيل: سميت بذلك لأنها تُقصد من كل قرية.
ومن قرأ (وليَنذِرَ) رَدَّهُ على (الكتاب) ، ومن قرأ بالتاء فعلى المخاطبة
للنبي عليه السلام.
وقوله: {والذين يُؤْمِنُونَ بالآخرة} أي: يصدقون بالبعث ، {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: بهذا الكتاب والهاء في (به) للقرآن ، وقيل: لمحمد.