94 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} الآية. قال أهل المعاني: (هذا يكون على وجهين أحدهما: أنه على الحكاية أن يقال لهم في الآخرة هذا كما دلت الآية الأولى على الحكاية، والثاني: أن المعنى على الاستقبال كأنه: تجيئوننا فرادى إلا أنه جاء على لفظ الماضي؛ لأنه بمنزلة ما قد كان لتحقيق الخبر به) .
وأما {فُرَادَى} فقال الفراء: ( {فُرَادَى} جمع، قال: والعرب تقول: قوم فرادى، وفراديا هذا، فلا يجرونها شبهت بثُلاث ورباع قال: وفرادى: واحدها فَرْد وفريد وفرد وفردان) .
وقال الليث: (الفَرْد: ما كان وحده، يقال: فَرَد يَفْرد، وأفردته: جعلته واحداً، ويقال: جاء القوم فُرادى، [وعددت] الجوز [والدراهم] أفرادًا، أي: واحدًا واحدًا) .
وقال ابن قتيبة: (فرادى جمع فردان مثل: سكران وسكارى وكسلان وكسالى) ، وقال غيره: (فرادى جمع فريد مثل رديفٍ ورُدافَى) , وذكرنا عن الفراء هذين القولين وزيادة.
وأما التفسير فقال ابن عباس: (يريد: بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا شيء قدمتموه) ، وقال الحسن: (فرادى كل واحدٍ على حدة) ، وقال ابن كيسان: (ولقد جئتمونا مفردين مما كنتم تعبدون ومن المظاهرين لكم) ، ونحو ذلك قال أبو إسحاق قال: (كل واحد منفرد عن شريكه في الغي وشقيقه) .
وقوله تعالى: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قال ابن عباس: (يريد: حفاة عُرَاة كما خرجتم من بطون أمهاتكم) ، وذكر الزجاج وجهًا آخر تحتمله اللغة: (كما بدأناكم أول مرة أي: كان بعثكم كخلقكم) .
وقوله تعالى: {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} أي: ملكناكم، يقال: خوّله الشيء ، أي: مَلَّكه إياه، والخَوَل ما أعطى الله الإنسان من العبيد والنعم، قال أبو النجم:
كُومَ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ المُخَوَّلِ