فاعتقاد اليهود إذن في أن إسحاق هو الذبيح جاء استكمالًا لاستبعاد إسماعيل واستئثار إسحاق بميراث أبيها إبراهيم -عليه السلام- حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.
ويذكر ابن كثير: أن الذي حمل اليهود على التحريف وجعل إسحاق هو الذبيح حسدهم للعرب، فإن إسماعيل أبو العرب الذي يسكنون الحجاز الذين منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإسحاق والد يعقوب -وهو إسرائيل- الذي ينتسبون إليه فأرادوا أن يجروا هذا الشرف إليهم فحرفوا كلام الله وزادوا فيه وهم قوم بهت ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
5 -الاستدلال بموضع الذبيح.
قد مر في قصة الذبح (4 وَفي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ إبراهِيمُ عَيْنيه وَأبَصَرَ المُوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ) (التكوين 22/ 4) ، فزعمت اليهود أن هذا امان هو موضع هيكل سليمان في أورشليم، وزعمت النصارى أنه موضع صلب المسيح -عليه السلام- حسب معتقدهم، ولكن المحققين منهم قد علموا أنه باطل محض.
ونذكر خلاصة آرائهم من كلام أحد مشايخهم، أعني (كولنزو) فإنه ذكر مخالفتهم في اسم الموضع الذي سموه (أرض المريا) ، ثم صرح بتحريفهم في هذه التسمية، وهذا ما ذكره من الاختلاف:
ذكره من الاختلاف
جدول
النسخة السبعينية -النسخة العبرانية-موقع ذكر الاسم-ترجمة أقيلا الذي ناقض السبعينية- ترجمة سمافوس
إلى الأرض العالية -إلى أرض موره- التكوين (22/ 2) الأرض المستعلنة-أرض الرؤيا
البلوطة العالية -ميدان موره -التكوين (12/ 6)
قرب البلوطة العالية -على قرب ميدان موره -التثنية (11/ 30)
عند جبل مورة - عند جبل موره-القضاة (7/ 1)
وبعد أن ذكر هذه الاختلافات استدل كولنزو على تحريفهم وتمسك بحجتين:
الأولى: أن هذا الاسم لمكان الهيكل لا يوجد في سائر الصحف فقال (لا يوجد هذا الاسم في أحد من الكتب بعد سليمان، فإن كتب الأنبياء والمزامير الأولى لا تذكر الجيل الذي بنى عليه الهيكل إلا باسم(صيهون) ولا تذكر (مريا) أبدًا لمكان الهيكل.