يقول ابن القيم: إن إبراهيم -عليه السلام- إنما رزق إسحاق -عليه السلام- على الكبر وإسماعيل -عليه السلام- رزقه في عنفوانه وقوته والعادة أن القلب أعلق بأول الأولاد وهو إليه أميل وله أحب بخلاف من يرزقه على الكبر ومحل الولد بعد الكبر كمحل الشهوة للمرأة.
4 -البكورية ثابتة لإسماعيل وإن نكرها أهل الكتاب:
وإذا كان قد ثبت من خلال نصوص أسفار اليهود والنصارى هذا التناقض الصارخ وذلك الاضطراب الفاضح فماذا يقولون وكيف يبررون إطلاق البكورية والواحدية على إسحاق دون إسماعيل عليهما السلام؟.
يتعلل أهل الكتاب من اليهود والنصارى بحجة واهية ولكنهم تمسكوا بها انطلاقًا من عنصريتهم البغيضة وعصبيتهم المقيتة لإسحاق دون أخيه إسماعيل، ولنسل إسرائيل دون نسل إسماعيل، فهم يزعمون أن البكورية قد سقطت عن إسماعيل بسبب أن أمه كانت جارية فاعتبروا بذلك أن إسحاق هو البكر، ويكفي أن نرجع إلى سفر التثنية ليتبين لنا بطلان تلك الحجة التي استندوا إليها حيث يبين لنا أن كون إسماعيل ابن جارية كما
يزعمون لا يسقط حق بكوريته فإن البكورية تثبت لصاحبها وحق مقرر له سواء كانت أمه متساوية مع أم أخيه أو كانت دونها في المنزلة، وإليك هذا النص:
15 إِذَا كَانَ لِرَجُل امْرَأتانِ، إِحْدَاهُمَا مَحبوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَة، فَوَلَدَتَا لَهُ بَنِينَ، المحْبُوبَةُ وَالمكْرُوهَةُ. فَإِنْ كَانَ الابْنُ الْبِكْرُ لِلْمَكْرُوهَةِ، 16 فَيَوْمَ يَقْسِمُ لِبَنِيهِ مَا كَانَ لَهُ، لا يَحلُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ ابْنَ المحْبُوبَةِ بِكْرًا عَلَى ابْنِ المكْرُوهَةِ الْبِكْرِ، 17 بَلْ يَعْرِفُ ابْنَ المكْرُوهَةِ بِكْرًا لِيُعْطِيَهُ نَصيبَ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجَدُ عِنْدَهُ، لأنهُ هُوَ أَوَّلُ قُدْرَته. لَهُ حَقُّ الْبَكُورِيَّة. (التثنية 21/ 17: 15) .