قوله:"وإن تَعْدِل"أي: تَفْتَدِي"كُلَّ عَدْلٍ": كُلّ فداء ، و"كل"منصوب على المصدرية ؛ لأن"كل"بحسب ما تضاف إليه هذا هو المشهور ، ويجوز نَصْبُهُ على المفعول به ؛ أي: وإن تلإسِ يَداهَا كُلَّ ما تَفْدِي به لايُؤخَذُ ، فالضمير في"لا يؤخَذُ"على الأوَّل ، قال أبو حيَّان:"عائد على المَعْدُولِ به المفهوم من سياق الكلام ، ولا يعود إلى المصدر ؛ لأنه لا يُسْنَدُ إليه الأخْذُ ، وأما في {وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48] فبمعنى المَفْدِيَّ به فيصح"انتهى.
أي: إنه إنما أسند الأخْذَ إلى العَدْلِ صريحاً في"البقرة"؛ لأنه ليس المراد المصدر ، بل الشيء المَفْدِيَّ به ، وعلى الثَّاني يعود على"كل عدل"؛ لأنه ليس مصدراً فهو كآية البقرة.
وقال ابن الخطيب: ويمكن حَمْلُ الأخذ هنا بمعنى القَبُولِ ؛ قال تعالى {وَيَأْخُذُ الصدقات} [التوبة: 104] أي: يقبلها وإذا [ثبت هذا فيُحْمَلُ] الأخذ هاهنا على القبول ويزول المحذور ، وفي إسناد الأخْذِ إلى المصدر عبارة عن الفعل يعني يؤخذ مسنداً"إلى"منها لا إلى ضميره أي: لأن العدل بالمعنى المصدري لا يؤخذ ، بخلاف قوله: {وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْل} فإنه المَفْدِيُّ به.