قوله: {أولئك الذين أُبْسِلُواْ} يجوز أن يكون"الَّذينَ"خبراً، و"لهم شراب"خبراً ثانياً، وأن يكون"لهم شراب"حالاً؛ إما من الضمير في"أبْسِلواط وإمَّا من الموصول نفسه، و"شراب " فاعلٌ لاعتماد الجار قبله على ذِي الحالِ، ويجوز أن يكون"لهم شراب"مُسْتَأنفاً، فهذه ثلاثة أوجه، ويجوز أن يكون " الذين"بدلاً من"أولئك " أو نعتاً فيتعين أن يكون الجملة من"لهم شراب"خبراً للمبتدأ، فيحصل في الموصُولِ أيضاً ثلاثة أوجه؛ كونه خبراً، وأو بدلاً، أو نعتاً فجاءت مع ما قبلها ستة أوجه ستة أوجه في هذه الآية، و" شراب"يجوز رَفْعُهُ من وجهين؛ الابتدائية والفاعلية عند الأخفش، وعند سيبويه أيضاً على أن يكون"لهم"هو خبر المبتدأ أو حالاً، حيث جعلناه حالاً، و"شراب"مُرتفعٌ به لاعتماده على ما تقدَّم، و"ن حميم"صفة لـ"شراب"فهو في مَحَلِّ رفع، ويتعلق بمحذوف."
و"شراب"فعال بمعنى مفعول كـ"طعام"بمعنى"مطعوم"، و"شراب"بمعنى"مشروب"لا يَنْقَاسُ ولا يقال:"أكال"بمعنى"مأكول"ولا"ضراب"بمعنى"مضروب".
والإشارة بذلك إلى الَّذين اتخذوا في قول الزمخشري والحوفي، فلذلك أتى بصيغة الجمع، وفي قول ابن عطية وأبي البقاء إلى الجنْسِ المفهوم من قوله"أن تُبْسَلَ نَفْسٌ"إذ المرادُ به عُمومُ الانْفُسِ، فلذلك أشير إليه بالجمع، ومعنى الآية: أولئك الذين أبسلوا أسلمُوا للهلاكِ بما كسبوا"لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 211 - 216} . باختصار.