فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150941 من 466147

وذهب الأكثر من الفقهاء والمتكلمين (ومعظم المحققين) إلى أن المخالفة في الأفعال البلاغية والأحكام الشرعية سهوًا وعن غير قصد منه جائز عليه كما تقرر من أحاديث السهو في الصلاة وترقوا بين ذلك وبين الأقوال البلاغية لقيام المعجزة على الصدق في القول ومخالفة ذلك تناقضها وأما السهو في الأفعال فغير مناقض لها ولا قادح في النبوة بل غلطات الفعل وغفلات القلب من سمات البشر كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي" (2) ، نعم بل حالة النسيان والسهو هنا في حقه - صلى الله عليه وسلم - سبب إفادة علم وتقرير شرع ... وهذه الحالة زيادة له في التبليغ وتمام عليه في النعمة بعيدة عن سمات النقص وأغراض الطعن.

رابعًا: النسيان والسهو والغلط في الأفعال فيما لا يتعلق بالتبليغ والرسالة.

فقد نقل غير واحد الإجماع على وقوعه منهم وهو بضوابط.

قال القاضي عياض: وأما ما ليس طريقه البلاع ولا بيان الأحكام من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - وما يختص به من أمور دينه وأذكار قلبه مما لم يفعله ليتبع فيه فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط عليه فيها ولحوق الفترات والغفلات بقلبه وذلك بما كلفه من مقاساة الخلق وسياسات الأمة ومعاناة الأهلي وملاحظة الأعداء ولكن ليس على سبيل التكرار ولا الاتصال بل على سبيل الندور .... وليس في هذا شيء يحط من رتبته ويناقض معجزته.

وأما عن ضوابط وقوع النسيان والسهو والغلط لمن قال بوقوعه فهي:

1 -أن الرسل لا تقر على السهو والغلط بل ينبهون عليه ويعرفون حكمه بالفور على قول بعضهم وهو الصحيح وقبل انقراضهم على قول الآخرين. أي: يمنع استدامة السهو لا ابتداءه.

2 -أَنَّ هَذَا النِّسْيَانَ فِيمَا أَرَادَ الله من نَبِيِّهِ نِسْيَانَهُ ولم يُرِدْ أَنْ يُكْتَبَ قُرآَنا. أي: الذي يمنع هو السهو الشيطاني لا الرحماني.

3 -أن الذي ينساه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون فيما سمعه من القصص والأخبار وكلام الناس فيما لا يتعلق بالبلاع وبالتكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت