وهذه المسألة قد ذكرها في أصول الفقه الشيخ أبو حامد، وأبو الطيب الطبري، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وكذلك ذكرها بقية طوائف أهل العلم: من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، ومنهم من ادعى إجماع السلف على هذا القول، كما ذكر ذلك عن أبي سليمان الخطابي ونحوه، ومع هذا فقد اتفق المسلمون على أنه لا يكفر أحد من هؤلاء الأئمة ومن كفرهم بذلك استحق العقوبة الغليظة التي تزجره وأمثاله عن تكفير المسلمين وإنما يقال في مثال ذلك: قولهم صواب أو خطأ فمن وافقهم قال: إن قولهم الصواب ومن نازعهم قال: إن قولهم خطأ والصواب قول مخالفهم.
خامسًا: العصمة في التبليغ.
أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ، فهم متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة فإن الرسول هو الذي يبلغ عن الله أمره ونهيه وخبره وهم معصومون في تبليغ الرسالة باتفاق المسلمين بحيث لا يجوز أن يستقر في ذلك شيء من الخطأ.
1 -العصمة في الأحكام والفتوى.
قال الزركشي: وَالْإِجْمَاعُ على عِصْمَتِهِمْ فيها وَلَوْ في حَالِ الْغَضَبِ بَلْ يُسْتَدَلُّ بِشِدَّةِ غَضبِهِ - صلى الله عليه وسلم - على تَحْرِيمِ ذلك الشَّيْءِ.
قال الشوكاني: وقع الإجماع على عصمتهم بعد النبوة من تعمد الكذب في الأحكام الشرعية، لدلالة المعجزة على صدقهم، وأما الكذب غلطًا فمنعه الجمهور وجوزه القاضي أبو بكر.
واستدل الجمهور: بأن المعجزة تدل على امتناعه، واستدل القاضي بأن المعجزة إنما تدل على امتناعه عمدًا لا خطأ، وقول الجمهور أولى.
2 -بالنسبة للنسيان والسهو والغلط.
فهذا ينقسم إلى الآتي:
1 -النسيان والسهو والغلط في القول فيما يتعلق بالتبليغ والرسالة.
2 -النسيان والسهو والغلط في القول فيما لا يتعلق بالتبليغ والرسالة.
3 -النسيان والسهو والغلط في الأفعال فيما يتعلق بالتبليغ والرسالة.
4 -النسيان والسهو والغلط في الأفعال فيما لا يتعلق بالتبليغ والرسالة.
أولًا: النسيان والسهو والغلط في القول فيما يتعلق بالتبليغ والرسالة
فقد نقل غير واحد الإجماع على عصمتهم من ذلك.