قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين .
قال هل يسمعونكم إذ تدعون .
أو ينفعونكم أو يضرون .
قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون: ا) (شعراء: 74) .
فهذا كلام من لم ير صنما ولم يشاهد وثنيا يعبد صنما وقد كان عليه السلام في مهد الوثنية وهو بابل كلدان ، وقد عاش بينهم برهة من الزمان فهل كان مثل هذا التعبير منه عليه السلام: (ما هذه التماثيل) تحقيرا للأصنام وإيماء إلى أنه لا يضعها الموضع الذي يضعها عليه الناس ولا يقر لها بما أقروا به من القداسة والفضل كأنه لا يعرفها كقول فرعون لموسى عليه السلام .
(وما رب العالمين) (الشعراء: 23) وقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وآله فيما حكى الله تعالى: (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون) (الأنبياء: 36) .
لكن يبعده أن إبراهيم عليه السلام ما كان يستعمل في خطاب أبيه آزر إلا جميل الأدب حتى إذا طرده أبوه وهدده بالرجم قال له إبراهيم: (سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بي حفيا) (مريم: 47) .
فمن المستبعد أن يلقى إليه أول ما يواجهه من الكلام ما يتضمن تحقير شأن آلهته المقدسة عنده في لحن التشويه والإهانة فيثير به عصبيته ونزعته الوثنية ، وقد نهى الله سبحانه في هذالمله التي هي ملة إبراهيم حنيفا عن سب آلهة المشركين لئلا يثير ذلك منهم ميواجهون المسلمين بمثله قال تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبو الله عدوا بغير علم) (الأنعام: 108) .