ثم إنه عليه السلام بعد الفراغ مما حاج به أباه آزر وقومه في أمر الأصنام يشتغل بأربابها وهي الكوكب والقمر والشمس فيقول لما رأى كوكبا: (هذا ربى) ثم يقول لما رأى القمر بازغا: (هذا ربى) ثم يقول لما رأى الشمس بازغة: (هذا ربى هذا أكبر) وهذه التعبيرات أيضا تعبير من كأنه لم ير كوكبا ولا قمرا ولا شمسا ، وأوضح التعبيرات دلالة على هذا المعنى قوله عليه السلام في الشمس: هذا ربى هذا أكبر فإن هذا كلام من لا يعرف ما هي الشمس وما هما القمر والكوكب غير أنه يجد الناس يخضعون لها ويعبدونها ويقربون لها القرابين كما يرويه التاريخ عن أهل بابل ، وهذا كما إذا رأيت شبح إنسان لا تدرى أرجل هو أو أمراة تسأل وتقول: من هذا ؟ تريد الشخص لانك لا تعلم منه أزيد من أنه شخص إنسان فيقال: امرأة فلان أو هو فلان وإذا رأيت شبحا لا تدرى إنسان هو أو حيوان أو جماد تقول ما هذا ؟ تريد الشبح أو المشار إليه إذ لا
علم لك من حاله إلا بأنه شيء جسماني أيا ما كان فيقال لك هذا زيد أو هذه امرأة فلان أو هو شاخص كذا ففى جميع ذلك تراعى - وأنت جاهل بالأمر - من شأن أولى العقل وغيره والذكورية والانوثية مقدار ما لك به علم ، وأما المجيب العالم بحقيقة الحال فعليه أن يراعى الحقيقة .