في أحد الوجهين، أي يا يزيد، ويُؤيِّدُهُ ما في مصحف أبيّ:"يا آزر"بإثبات حرفه، وهذا إنما يَتَمَشَّى على دعوى أنه عَلَمٌ، وإما على دعوى وَصْفِيَّتِهش فضعيف؛ لأن حذف حرف النداء يقل فيها كقولهم: [الخفيف]
2210 - افْتَدِ مَعْتُوقُ وصَاحِ شَمِّرْ
وقرأ ابن عباس في رواسة"أأزْراً"بهمزتين مفتوحتين [وزاي ساكنة] وراء منونه منصوبة، و"تتخذ"بدون همزة استفهام، ولما حكى الزمخشري هذه القراءة لم يسقط همزة الاستفهام من"أتتخذ"فأما على القراءة الأولى، فقال ابن عطية مُفَسِّراُ لمعناها:"أعَضُداً وقُوَّةً ومُظَاهرةً على الله تتَّخّ"، وهو من قوله: {اشدد بِهِ أَزْرِي} [طه: 31] انتهى.
وعلى هذا فيحتمل"آزاراً"أن ينتصب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مَفْعُولٌ من أجله و"أصناماً آلهة"منصوب بـ"تتخذ"على ما سيأتي بيانه، والمعنى: أتتخذ أصْنَاماً آلهة لأجل القوة والمُظَاهرة.
والثاني: أنه ينتصب على الحال؛ لأنها في الأصْلِ صفة لـ"أصنافاً"فلما قُدِّمَتْ عليها، وعلى عاملها انتصبت على الحال.
والثالث: أن ينتصب على أنه مفعول ثانٍ قُدِّم على عامله، والأصل: أتتخذ أصناماً آلهة آزراً، أي قوة ومُظَاهرةٍ.
وأما القراءة الثَّانية فقال الزمخشري: وهو اسم صِنَمٍ، ومعناه أتعبد آزاراً على الإنكار، ثم قال: تتخذ أصناماً آلهة تثبيتاً لذلك وتقريراً، وهو داخل في حكم الإنكار؛ لأنه كالبيانِ له، فعلى هذا"آزاراً"منصوب بفعل محذوف يَدُلُّ عليه المعنى، ولكن قوله:"وهو داخل في حكم الإنكار"يقوي أنه لم يقرأ"أتتخذ"بهمزة الاستفهام؛ لأنه لو كان معه همزة استفهام لكان مستقلاً بالإنكار، ولم يحتج أن يقول:"وهو داخل في حكم الإنكار، لأنه كالبيان له."