فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148648 من 466147

ولا وجه للحكم بالكفر في هذه المسألة، إذ العلماء لا يكفرون إلا من أنكر السنة مطلقا، ولم يعتبرها مصدرا للأحكام الشرعية بعد القرآن، لأن من فعل ذلك يلزمه أن ينكر الأمور المعلومة من الدين بالضرورة التي لم تثبت إلا بالسنة مثل كون الصلوات خمسا، وأن لكل منها وقتها المعلوم، وركعاتها المحددة، وهيئاتها المعينة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، وهذا كله مما ثبت بالسنة -

أما من أنكر حديثا أو جملة أحاديث من أحاديث الآحاد، فلم يذهب فقيه واحد ولا عالم معتبر إلى كفره -

وهؤلاء أئمة أهل السنة لم يكفروا الخوارج ولا المعتزلة، رغم إنكارهم لأحاديث كثيرة من أحاديث الصحاح، كأحاديث رؤية الله تعالى في الجنة رغم استفاضتها، وحديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها، مما ذكره ابن قتيبة ورد عليه في كتابه الشهير (مختلف الحديث) -

وكم من إمام رد حديثا يراه غير صحيحا، ولا يراه هو كذلك -

بل من المحدثين أنفسهم من يرد من الأحاديث ما يصححه غيره، ولهذا ترك البخاري أحاديث أخرجها غيره -

وهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين رد أحاديث (فرائض الصدقة) التي أخرجها الشيخان -

ولقد كان لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ آراء خاصة في شأن بعض الأحاديث التي تراها مخالفة لظاهر القرآن، فتردها وتتهم الصحابة الذين رووها بأنهم أخطؤوا ولم يحسنوا السماع والتلقي من النبي صلى الله عليه وسلم -

وهذا مثل موقفها من حديث:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"إذ تراه معارضا لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقد رواه أكثر من صحابي -

وحديث:"دخلت امرأة النار في هرة حبستها"إذ ترى أن المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه في هرة وأن المرأة كانت كافرة -

وحديث وقوفه صلى الله عليه وسلم على قليب بدر، ومناداته لصناديد قريش بأسمائهم بعد دفنهم:"هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا"-

وقول عمر وبعض الصحابة: أتكلم قوما قد جيفوا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت