يقول تعالى: (آلم - غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون - بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) (سورة الروم: 1 - 5)
* الكف عمن قال (لا إله إلا الله)
ولا يخفى على دارس أن أخطر أدوات التدمير لبنيان الاتحاد أو التقارب بين العاملين للإسلام خاصة، وللمسلمين عامة، بل هو أشد خطرا على الإطلاق: هو التكفير، أن تخرج مسلما من الملة، ومن دائرة أهل القبلة، وتحكم عليه بالكفر والردة -
فهذا بلا ريب يقطع ما بينك وبينه من حبال، فلا لقاء بين مسلم ومرتد فهما خطان متوازيان لا يلتقيان -
وقد ذكرت في رسالتي (ظاهرة الغلو في التكفير) أخطاء هذا الاتجاه وأخطاره فهو خطيئة دينية، وخطيئة علمية، وخطيئة حركية وسياسية -
والسنة النبوية تحذر أبلغ التحذير من اتهام المسلم بالكفر، في أحاديث صحيحة مستفيضة -
ومن ذلك: حديث ابن عمر مرفوعا:"إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه"-
وحديث أبي ذر:"من دعا رجلا بالكفر، أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه"أي رجع عليه -
وحديث أبي قلابة:"من رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله"-
ومن هنا كان الواجب على أبناء الصحوة الإسلامية، الكف عن كل من قال:"لا إله إلا الله"فقد صحت الأحاديث أن من قالها فقد عصم دمه وماله، وحسابه على الله -
ومعنى أن (حسابه على الله) أننا لم نؤمر بأن نشق عن قلبه، بل نعامله وفق الظواهر، والله يتولى السرائر -
وقصة أسامة بن زيد مع الرجل الذي قتله في المعركة بعد ما قال (لا إله إلا الله) واضحة كل الوضوح، فقد أنكر عليه الرسول الكريم قتله بعد قولها، ولم يقبل منه دعواه أنه قالها تعوذا من السيف، قائلا: هلا شققت عن قلبه؟!
ولهذا لا يجوز اقتحام هذا الحمى، وتكفير أهل الإسلام، لذنوب ارتكبوها أو بدع اقترفوها، أو آراء اعتنقوها وإن أخطؤوا الصواب فيها -
يقول الإمام ابن الوزير في هذه النقطة: