الإلحاد، ومقدماته من الشكوك والشبهات التي تزعزع العقيدة، وتلوث الفكر، ولنضيء شموع الإيمان بأعظم حقائق الوجود وأجلاها، وهي: وجود الرب الأعلى، الذي خلق فسوى - والذي قدر فهدى، مستفيدين من بحوث العلم الحديث، الذي يكاد يجعلك ترى الله جهرة في إبداع خلقه - ألسنا متفقين على أن الإيمان بالدار الآخرة، وعدالة الجزاء فيها، وقيام سوق الجنة والنار، ركن في كل دين، وخصوصا في دين الإسلام؟ فهو ـ مع الإيمان بالله تعالى ـ ينشئ في الإنسان الوازع الذاتي الداخلي الذي يحفز على كل خير، ويردع عن كل شر، ويقوي الإرادة في مواطن الضعف ويمنح الأمل عند هجوم اليأس - فلنتعاون ـ إذن ـ على تقوية الإيمان بالآخرة، واليقين بالجزاء، ولنطارد الشبهات التي تحاول أن تشكك في هذه العقيدة العظيمة، أو الشهوات التي تشغل الناس عنها بمتاع قليل - ألسنا متفقين على أركان الإسلام العملية الخمسة، فلماذا لا نتعاون على حسن تعليمها للمسلمين، واتخاذ أحسن الأساليب لدعوتهم إليها وترغيبهم فيها، وتذكيرهم بها، مستفيدين من الوسائل السمعية والبصرية المعاصرة؟ أولسنا متفقين على دعائم الإيمان الست من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، فلماذا لا نتعاون على تجليتها وتثبيتها، وإيصالها إلى عقول المسلمين وقلوبهم بلغة سهلة، تلائم يسر الإسلام، ووضوح القرآن، وتقدم العصر في وسائل البيان والإيضاح، دون أن ندخل في معارك الجدل والخلاف التي أثارها القدماء، أو يثيرها المحدثون وحسبنا أن نثبت ما أثبته القرآن، وننفي ما نفاه القرآن؟! ألسنا متفقين على مكارم الأخلاق التي بعث الرسول ليتممها، والتي كانت سيرته صلى الله عليه وسلم تجسيما حيا لها، سواء كانت أخلاقا ربانية، كالتوكل على الله، والشكر لنعمائه، والصبر على بلائه، والرضا بقضائه، والرجاء في رحمته، والخشية من عذابه، والإخلاص له، والشوق إليه، والمحبة له، والأنس بذكره - - الخ - أم أخلاقا