فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148599 من 466147

وثبت في الحديث أيضا اختلاف داود وسليمان في شأن المرأتين اللتين اختصمتا في طفل تدعي كل منهما أنه ابنها، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة:"كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك - فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان ابن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما! فقالت الصغرى: لا تفعل، يرحمك الله! هو ابنها - فقضى به للصغرى"-

وإذا كان الخلاف والاختصام قد وقع بين أكرم الخلق على الله من الملائكة الكرام والأنبياء العظام، لاختلاف زوايا الرؤية، ووجهات النظر، واتساع العلم وضيقه، فكيف نطمع أن نمحو الخلاف بين غيرهم ممن لا عصمة لهم، وليس فيهم ملك مقرب ولا نبي مكرم؟

ورحم الله من قال:

تسأل عن الوفاق، فربنا قد حكى بين الملائكة الخصاما!

كذا الخضر المكرم، والوجيه المكلم، إذا ألم به لماما

تكدر صفو جمعهما مرارا وعجل صاحب السر الصراما

ففارقه الكليم كليم قلب وقد ثنى على الخضر الملاما

فدل على اتساع الأمر فيما الكرام فيه خالفت الكراما

وما سبب الخلاف سوى اتساع المعلوم هناك نقصا أو تماما

* اتباع المنهج الوسط وترك التنطع في الدين:

ومما ينبغي الحرص عليه لتوحيد صف الداعين إلى الإسلام، أو ـ على الأقل ـ تقريب الشقة، وإزالة الجفوة، بينهم: اتباع المنهج الوسط، الذي يتجلى فيه التوازن والاعتدال، بعيدا عن طرفي الغلو والتفريط، فهذه الأمة أمة وسط في كل شيء، ودين الله ـ كما أثر عن السلف ـ بين الغالي فيه والجافي عنه -

ومن كلمات الإمام علي رضي الله عنه: عليكم بالنمط الأوسط، يلحق به التالي، ويرجع إليه الغالي -

فالوسط هو مركز الدائرة التي ترجع إليه الأطراف المتباعدة عن يمين وشمال -

وهو يمثل الصراط المستقيم، الذي علمنا الله تعالى أن نسأله الهداية إليه كلما قرأنا فاتحة الكتاب في صلواتنا اليومية أو خارجها (اهدنا الصراط المستقيم) -

وهو الذي جاء فيه قوله تعالى: (وهذا صراط ربك مستقيما) (سورة الأنعام: 126) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت