2 -الاختلاف الذي يؤدي إلى تفرق الكلمة وتعادي الأمة، وتنازع الطوائف، ويلبسها شيعا، ويذيق بعضها بأس بعض -
وهو ما حذر منه القرآن الكريم، والسنة المطهرة، أشد التحذير -
يقول القرآن بعد الأمر بتقوى الله حق تقاته، والثبات على الإسلام إلى الممات: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) (آل عمران: 103) -
وفي هذا السياق نفسه يحذر من التفرق كما تفرق الذين قبلنا، فيصيبنا ما أصابهم: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (آل عمران: 105) -
وفي موقف آخر يقول: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا، إن الله مع الصابرين) (الأنفال: 46) -
ويذم المشركين والمحرفين من أهل الكتاب الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا فيقول: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم من شيء) (الأنعام: 159) -
ويقول في سورة أخرى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه، واتقوه، وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كل حزب بما لديهم فرحون) (الروم: 30 - 32) -
* اعتراض ورده:
في أحد المؤتمرات الشبابية كنت أقرر هذه المعنى وأشرحه: معنى أن الاختلاف في الفروع والجزئيات رحمة، ولكن أحد المشاركين اعترض على ذلك بقوله تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم) (سورة: هود 118 - 119) -
قلت له: النص القرآني الذي ذكرته حجة لي، لأنه بين أن الاختلاف واقع بمشيئة الله تعالى، المرتبطة بحكمته عز وجل، وهذا يدل على أنه أمر واقع، ما له من دافع، لأن مشيئة الله الكونية لا راد لها، وما شاء الله كان -
قال: ولكن النص استثنى من المختلفين من رحمهم الله تعالى، فدل على أن الاختلاف ينافي الرحمة -