فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148587 من 466147

وذلك أن الاجتهاد مشروع، واختلاف الرأي لازم، والشرع لم يحرم المجتهد المخطئ من الأجر، وكل يعمل بما ترجح له، وهذا هو معنى التوسعة والرحمة هنا - وليس معناه أن جميع الأقوال ـ وإن تناقضت ـ صواب، بل الصواب أحدها، ولكن الجميع محمودون مأجورون، كما قال تعالى: (ففهمناها سليمان، وكلا آتينا حكما وعلما) (الأنبياء: 79) -

وقد استقر هذا المعنى واشتهر (أن الاختلاف توسعة ورحمة) عند المتقدمين والمتأخرين -

فالإمام الخطابي (ت 340 هـ) ذكر حديث"اختلاف أمتي رحمة"مستطردا، وقال: اعترض على الحديث رجلان: أحدهما ماجن والآخر ملحد، وقالا جميعا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا! تم رد كلامهما -

ومن المتأخرين نجد من يؤلف كتابا يسميه (رحمة الأمة باختلاف الأئمة) -

ويذكر العلامة الشيخ مرعي الحنبلي في تنوير بصائر المقلدين: أن اختلاف المذاهب في هذه الملة رحمة كبيرة، وفضيلة عظيمة، وله سر لطيف أدركه العالمون، وعمي عنه الجاهلون، فاختلافهما خصيصة لهذه الأمة، وتوسيع في هذه الشريعة السمحة السهلة -

* الاختلاف المذموم:

إذا كان الاختلاف في الفروع وبعض الأصول ضرورة، ورحمة وسعة ثروة ـ فما معنى ذم الاختلاف الذي ورد في النصوص الشرعية؟

والجواب: أن الاختلاف المذموم هو:

1 -ما كان سببه البغي واتباع الهوى، وهو الذي ذم الله به اليهود والنصارى من أهل الكتاب وغيرهم، الذين دفعهم حب الدنيا، وحب الذات إلى الاختلاف رغم قيام الحجة ووضوح المحجة، قال تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين آتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) (البقرة: 213) -

وقال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) (آل عمران: 19) -

وقال: (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة، ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين، وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم، إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) (الجاثية: 16 - 17) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت