فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148589 من 466147

قلت: هذا صحيح فيمن كان الاختلاف وصفا ثابتا لهم لا عرضا طارئا عليهم وهذا لا يكون إلا في الاختلاف في العقائد والأصول، كاختلاف اليهود والنصارى وأهل الملل والنحل، بعضهم مع بعض، واختلاف الفرق داخل كل ملة منهم، بحيث يكفر بعضهم بعضا -

أما الاختلاف في الفروع ونحوها مما ليس فيه نص قاطع ملزم، فلا مدخل له هنا -

* المختلفون في الفروع من أهل الرحمة:

على أن للإمام الشاطبي في كتابه (الاعتصام) تحقيقا نافعا في هذا الأمر وردا قويا على هذه الدعوى لخصته في حينه -

ويحسن بنا هنا أن نذكره من مصدره بلفظ الشاطبي - قال رضي الله عنه، بعد أن ذكر اختلاف أهل الملل السابقة، واتفاق أهل الحق من أمة الإسلام:"ثم إن هؤلاء المتفقين قد يعرض لهم الاختلاف بحسب القصد الثاني، لا بالقصد الأول، فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالا للظنون، وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف فيها، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك لا يضر هذا الاختلاف -"

وقد نقل المفسرون عن الحسن في هذه الآية أنه قال: أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرهم، يعني لأنه في مسائل الاجتهاد التي لا نص فيها يقطع العذر، بل لهم في أعظم العذر - ومع أن الشارع لما علم أن هذا النوع من الاختلاف واقع، أتى فيه بأصل يرجع إليه - وهو قول الله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) الآية -

فكل اختلاف من هذا القبيل حكم الله فيه أن يرد إلى الله، وذلك رده إلى كتابه، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك رده: إليه إذا كان حيا وإلى سنته بعد موته، وكذلك فعل العلماء رضي الله عنهم -

إلا أن لقائل أن يقول: هل هم داخلون تحت قوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين) أم لا؟

والجواب: أنه لا يصح أن يدخل تحت مقتضاها أهل هذا الاختلاف من أوجه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت