وقال - جل قوله - بعد هذا (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ
بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) . إنذارًا لمن أتقى كيف يتقي التقوى
كله، وبشارة للمؤمنين ثم للتائبين، وانتظم هذا الخطاب أوله بآخره وبما بينهما.
ثم قال جلَّ قوله: (وكَذلِكَ) أي: كما نصرف لهم الآيات، ونبينها لهم (وَكَذَلِكَ
نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) . بالرفع؛ أي: ليستبين لك
وللمؤمنين سبيل المجرمين.
وبالنصب: ولتستبين أنت سبيل المجرمين، أي: سبيلهم فيما هم صائرون
إليه.
وعطف بالواو في قوله جل قوله: (وَلِتَسْتَبِينَ) على محذوف، تقدير القول:
وكذلك نفصل الآيات بشارة ونذارة (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) .
لذلك أعقب بقوله الحق جلَّ قوله: (وَلِتَسْتَبِينَ) (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... لا إلى قوله: (قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(56) .
ثم إلى قوله الحق جلَّ قوله: (يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ(57)
يقضي الحق من الحكم والقضاء، والقضاء الحق. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 210 - 222} ...