فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145655 من 466147

ومعنى تبديل كلمات الله تعالى أن يتخلف وعد الله، فلا يكون النصر المبين ما دامت الأسباب بأمر الله وتوفيقه مهيأة، وإنه وعد الله تعالى من كلمات الله لا تبديل فيها ولا تغيير ما دام الإيمان يملأ القلوب، والصبر يؤيد النفوس ويأخذون بالأسباب، فإن تغيرت النفوس فليس ثمة موضوع لوعد الله تعالى: (. . . إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ(11) .

وفسر بعض العلماء كلمات الله تعالى بما هو أعم من النصر، وهو شرائعه، وآياته وتوحده، وصفاته، ونصره أي أنه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفق على رسالته أن يعروها تغيير بسبب تكذيبهم وإيذائهم فلا مبدل لكلمات الله تعالى، ونحن لهذا نميل.

ولقد أكد سبحانه العظة والتسلية في أنباء المرسلين، فقال تعالت كلماته:

(وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن ئبَأِ الْمُرْسَلِينَ) ولقد جاءك فيما قص عليك من قصص النبيين وأخبارهم وأنبائهم ما فيه العظة الكاملة، وفيه المثُلات لأقوامهم والنصر لهم، وكما قال سبحانه: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ. . .) .

(وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ...(35)

بين الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة من أول السورة. أنهم متعنتون طلبوا أن يكون مع الرسول ملك، وبين الله سبحانه في ذلك أنهم معرضون عن الآيات، وأن الكفر قد سبق إلى قلوبهم، فانسدت عليهم كل مسالك الإيمان، فلا يشرق فيهم نور اليقين، ولو نزل عليهم قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين، وإن يروا كل آية لَا يؤمنوا بها، وأنهم معرضون عن الحق، وإن الآية التي نزلت عليك كافية لإيمانهم إن أرادوا إرشادا، وابتغوه، ولم يبتغوا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت