فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147264 من 466147

الثاني: أنها في محلِّ رفعٍ على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: فأمره أو شأنه أنه غفورٌ رحيم.

الثالث: أنها تكرير للأولى كُرِّرت لمَّا طال الكلامُ وعطفت عليها بالفاء، وهذا مَنْقُولٌ على أبي جَعْفَرٍ النحاس، وهذا وهمٌ فاحشٌ؛ لأنه يَلْزَمُ منه أحدُ مَحْذُوريْنَ: إمَّا بقاءُ مبتدأ بلا خبر، أو شرطٍ بلا جواب.

وبيانُ ذلك أنَّ"مَنْ"في قوله:"أنه مَنْ عَمِلَ"لا تخلو: إمَّا أن تكون مَوْصُولَةً أو شرطية، وعلى كلا التقديرين، فهي في محلِّ رفع بالابتداء، فلو جعلنا"أن"الثانية مَعْطُوفَةً على الأولى لَزِمَ عدمُ خبر المبتدأ، وجواب الشرط، وهو لا يجوز.

وقد ذكر هذا الاعتراض، وأجاب عنه الشيخ شهابُ الدين أبو شامة فقال:"ومنهم مَنْ جعل الثانية تكريراً للأولى لأجل طولِ الكلام على حَدِّ قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُون} [المؤمنون: 35] ودخلت"الفاء"في"فأنه غفور"على حدِّ دخولها في {فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ} [آل عمران: 188] على قول من جعلهُ تكريراً لقوله: {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُون} [آل عمران: 188] إلاَّ أنه هذا ليس مثل"أيَعدكُمْ"؛ لأن هذه لا شرط فيها، وهذه فيها شَرْطٌ، فيبقى بغير جواب."

فقيل: الجواب محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره: غفر لهم"انتهى."

وفيه بُعْدٌ، وسيأتي هذا الجواب أيضاً في القراءة الثانية منقولاً عن أبي البقاءِ، وكان يبغي أن يجيب به هنا، لكنه لم يفعل ولم يظهر فَرْقٌ في ذلك.

الرابع: أنها بدلٌ من الأولى، وهو قول الفرَّاء والزَّجَّاج وهذا مَرْدُودٌ بشيئين:

أحدهما: أنَّ البدل لا يدخل فيه حَرْفُ عطفٍ، وهذا مقترن بحرف العطف، فامتنع أن يكون بدلاً.

فإن قيل: نجعل"الفاء"زائدة، فالجوابُ أن زيادتها غير زائدة، وهو شيء قال به الأخفش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت