ونحن لا نفهم مراد كلمة"النفس"بالنسبة لله كما نفهمها بالنسبة للبشر ؛ لذلك فنفس الله ليست كنفس البشر ؛ لأن الله غني لا يحتاج إلى غيره ، وهو - سبحانه - ليس مكوناً من أجزاء ، فهو سبحانه له كل الكمال والجلال في وحدانيته وأحديته وفي سائر صفاته وأفعاله . وحين يقول سبحانه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ} . قد يتساءل إنسان: وما مدلول الرحمة؟
وتأتي الإجابة في قوله الحق: {أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سواءا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . والحق حينما أنزل منهجاً من السماء فالمنهج يضم نصوصاً للتجريم كنصوص عقاب الزاني أو اللص ، وغير ذلك ، ولا يمكن أن تأتي عقوبة إلا إذا جاءت بعد تجريم ، مثال ذلك الرشوة والنميمة وكل مخالفة للمنهج ، فلا عقاب إلا بجريمة ، ولا جريمة إلا بنص . والحق الذي خلق الخلق يعلم أن بعضا من خلقه يكون من ضعاف النفوس ، وقد تغلب إنساناً نفسُه فيرتكب ذنباً أو معصية ، والمثال على ذلك قول الحق:
{والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .
هذا هو عقاب السارق والسارقة .
وكذلك يقول الحق عن الزاني والزانية: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} [النور: 2] .