والثاني: أنه مرفوع المَحَلّ على أنه مبتدأ، والخبر: مَنَّ اللَّهُ عليهم، وهذا وإن كان سَالِماً من الإضْمَارِ الموجود في الوجه الذي قبله، إلاَّ أنه مَرْجوحٌ لما تقدَّم، و"عليهم"مُتعلِّقٌ بـ"مَنَّ".
و"من بَيْنِنَا"يجوز أن يتعلَّق به أيضاً.
قال أبو البقاء:"أي مَيَّزَهُمْ عَلَيْنَا، ويجوز أن يكون حالاً".
قال أبو البقاء أيضاً: مَنَّ عليهم منفردين، وهذان التفسيران تفسيرا مَعْنِى لا تفسيراً إعراب، إلاَّ أنه لم يَسُقْهُمَا إلاَّ تَفْسِيرَيْ إعراب.
والجملة من قول:"أهؤلاءِ مَنَّ اللِّهُ"الفرقُ بين الباءين أن الأولى لا تعلُّق لها لكونها زَائِدة في خبر"ليس"، والثانية متعلّقة بـ"أعلم"وتعدِّي العمل بها لِمَا ضُمِّن من معنى الإحاطَةِ، وكثيراً ما يقع ذلك في عبارة العلماء، فيقولون: علم بكذا والعلم بكذا لما تقدَّم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 169 - 170}