فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147148 من 466147

إِنّ واحداً من دلائل عظمة الإِسلام والقرآن ، وعظمة مدرسة الأنبياء عموماً ، هو أنّها وقفت ثابتة لا تتزحزح في وجه أمثال هذه الطلبات ، وراحت تحطم هذه الإِمتيازات الموهومة في كل المجتمعات التي تعتبر التمايز الطبقي مسألة ثابتة ، لتعلن أنّ الفقر ليس نقصاً في أشخاص مثل سلمان وأبي ذر والخباب وبلال ، كما أنّ الثروة ليست امتيازاً اجتماعياً أو معنوياً لهؤلاء الأثرياء الفارغين المتحجرين المتكبرين.

ثمّ تقول الآية: إنّه ليس ثمّة ما يدعو إِلى إِبعاد هؤلاء المؤمنين عنك ، لأنّ حسابهم ليس عليك ، ولا حسابك عليهم: (ما عليك من حسابهم من شيء ، وما من حسابك عليهم من شيء) ، ولكنّك مع ذلك إِذا فعلت تكون ظالماً: (فتطردهم فتكون من الظّالمين) .

يختلف المفسّرون في توضيح المقصود من"الحساب"هنا.

منهم من يقول: إِنّ المقصود هو حساب رزقهم ، أي أنّهم وإِن كانوا فقراء فإِنّهم لا يثقلون عليك بشيء ، لأن حساب رزقهم على الله ، كما أنّك أنت أيضاً لا تحملهم ثقل معيشتك ، إِذ ليس من حساب رزقك عليهم من شيء .

غير أنّ هذا الإِحتمال يبدو بعيداً ، لأن الظاهر أن القصد من الحساب هو حساب الأعمال ، كما يقول كثير من المفسّرين ، أمّا لماذا يقول الله أن حساب أعمالهم ليس عليك ، مع أنّهم لم يبدر منهم أي عمل سيء يستوجب هذا القول؟ فالجواب: إِنّ المشركين كانوا يتهمون أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الفقراء بالإِبتعاد عن الله بسبب فقرهم ، زاعمين أنّهم لو كانت أعمالهم مقبولة عند الله لزمه الترفية والتوسعة عليهم في معيشتهم ، بل كانوا يتهمونهم بأنّهم لم يؤمنوا إِلاّ لضمان معيشتهم والوصول إِلى لقمة العيش.

فيرد القرآن على ذلك مبيناً أنّنا حتى لو فرضنا أنّهم كذلك ، فإن حسابهم على الله ، ما دام هؤلاء قد آمنوا وأصبحوا في صفوف المسلمين ، فلا يجوز طردهم بأي ثمن ، وبهذا يقف في وجه إِحتجاج أشراف قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت