فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147144 من 466147

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يجلس مع المستضعفين ، وإن أحب - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم من المجلس قام ، ولكن الله أراده أن يكرم هؤلاء القوم المستضعفين بعد أن نهاه عن طردهم ، وأن يكرمهم سبحانه بما أُهيجوا فيه ، وجاء أمر إلهي آخر بألا يقوم رسول الله من مجلسه مع المستضعفين حتى يقوموا هم ، فقال الحق تبارك وتعالى: {واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتبع هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} [الكهف: 28] .

وعندما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:"الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم".

وبهذا القول الكريم أراد الحق سبحانه وتعالى إكرام الضعفاء والمستضعفين . ويقول سلمان الفارسي وخباب بن الأرت فينا نزلت ، فكان - رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقعد معنا ويدنو منا حتى تمس ركبتنا ركبته ، وكان يقوم عنا إذا أراد القيام فنزلت: {واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم} فترك القيام عنا إلى أن نقوم فكنا نعرف ذلك ونعجله القيام . أي أنهم هم الذين كانوا يقومون أولاً من مجلس رسول الله ، فقول الحق: {وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} هذا هو قول الله - سبحانه - أمر به رسول الله ومأمور به كذلك كل إنسان من بعد رسول الله ، وفي هذا قمة التكريم للدائمين على ذكر الله من المستضعفين ؛ لأنهم أهل محبة الإيمان وهم الذين سبقوا إليه .

وها هوذا أحد خلفاء المسلمين وقد جاءه صناديد العرب الذين أسلموا ، واستأذنوا في الدخول إليه ، فلم يأذن لهم حتى أذن لضعفاء المسلمين . فورم أنف كل واحد من هؤلاء الصناديد وقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت