فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147141 من 466147

وقد يظن بعض الناس أن عتاب الله لنبيه لتقصير ، ونرد على هؤلاء: ليفهم الإنسان منكم هذا اللون من العتاب على وجهه الحقيقي ، فهناك فرق بين عتاب لمصلحة المعتاب ، وعتاب للومه وتوبيخه ؛ لأن المعاتَب خالف وعصى ، ونضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - أنت في يومك العادي إن نظرت إلى ابنك فوجدته يلعب ولا يذهب إلى المدرسة ولا يستذكر دروسه ، فأنت تعاتبه وتؤنبه لأنه خالف المطلوب منه ، ولكنك إن وجدت ابنك يضع كل طاقته ويصرف ويقضي أوقات راحته في المذاكرة . فأنت تطلب منه ألاّ يكلف نفسه كل هذا العناء ، وتخطف منه الكتاب وتقول له: اذهب لتستريح . أنت في هذه الحالة تلومه لمصلحته هو ، فكأن اللوم والعتاب له لا عليه . إذن قد حُلّ هذا الإشكال الذي يقولون فيه: إن الله كثيراً ما عاتب رسوله ، ونوضح أن الحق قد عاتب الرسول له لا عليه ؛ لأن الرسول وجد طريق الإيمان برسالته يسيرا سيرا سهلاً بين الضعفاء ، ولكنه شغل نفسه وأجهدها رجاء أن يتذوق المستكبرون المتجبرون حلاوة الإيمان ، وجاء في ذلك قول الحق: {عَبَسَ وتولى * أَن جَآءَهُ الأعمى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى * أَمَّا مَنِ استغنى * فَأَنتَ لَهُ تصدى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى} [عبس: 1 - 7] .

إذن فالعتاب هنا لصالح من؟ إنه عتاب لصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحين يقول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {يا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التحريم: 1] .

إن الآية تشير إلى أمر أغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، فامتنع عن بعض ما ترغب فيه النفس البشرية من أمور حللها الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت