واعترض أيضاً بأن العطف مؤذن بأن عدم الظلم لعدم تفويض الحساب إليه صلى الله عليه وسلم فيفهم منه أنه لو كان حسابهم عليه صلى الله عليه وسلم وطردهم لكان ظلماً وليس كذلك لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وأجيب بأنه على حد"نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه".
وفي"الكشف"في بيان مراد صاحب"الكشاف"أنه أراد أن الطرد سبب للظلم فقيل: ما عليك من حسابهم لتطردهم فتظلم به ويفهم منه أنه لو كان عليه حسابهم لم يكن طرده إياهم ظلماً وذلك لأن الطرد جعل سبباً للظلم على تقدير أن لا يملك حسابهم وعليه لا حاجة إلى جعله على حد نعم العبد الخ بل هو خروج عن الحد، وجوز بعضهم أن يكون الأول جواباً للنهي كما جاز أن يكون جواباً للنفي، ونقل عن"الدر المصون"وقال: الكلام عليه بحسب الظاهر ولا تطردهم فتطردهم وهو كما ترى، وجعل بعضهم اجتماع ذينك النفيين السابقين على هذا الجواب من قبيل التنازع خلا أنه لا يمكن كون الجواب للثاني بوجه أصلاً إذ يلزم المعنى حينئذ أنه لو كان عليهم شيء من حسابه عليه الصلاة والسلام كان طرده إياهم حسناً وهو خلف لا يجوز حمل القرآن عليه وليس في هذا خروج عن مختار البصريين لإعمال الثاني لأن شرطه عندهم أن يكون المعنى مستقيماً فيهما فإن لم يستقم أعمل الأول اتفاقاً كما في قوله:
ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال
وأنت إذا علمت أن الجملة الثانية لماذا أتى بها علمت ما في هذا الكلام فافهم؛ وأياً ما كان فالمراد فتكون من الظالمين لأنفسهم أو لأولئك المؤمنين أو فتكون ممن اتصف بصفة الظلم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}