45 - {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} ؛ أي: استؤصل آخر القوم الذين ظلموا أنفسهم بإهلاكهم بالكلية حتى لم يبق منه أحد؛ أي: فهلك أولئك القوم الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الرسل والإصرار على الشرك، وأعمالهم الخبيثة بالكلية أصلًا وفرعًا بسبب ظلمهم بإقامة المعاصي مقام الطاعات. {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ} ؛ أي: والثناء الكامل، والشكر التام لله {رَبِّ الْعَالَمِينَ} على إنعامه على رسله وأهل طاعته بإظهار حججهم على من خالفهم من أهل الكفر، وتحقيق ما وعدهم به من إهلاك المشركين وإراحة الأرض من شركهم وظلمهم، فإن إهلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم الفاسدة وأعمالهم الخبيثة، نعمةٌ جليلة مستحقة للحمد. قال الصاوي: هذا حمد من الله لنفسه على هلاك الكفار ونصر الرسل، وفيه تعليم المؤمنين أنهم يشكرون الله على ذلك إذ هو نعمة عظيمة انتهى.
والخلاصة: أن في الضراء والسراء للمتقين عبرة ونعمة ظاهرة أو باطنة.
وقرأ ابن عامر: {فتَّحنا} بتشديد التاء والتشديد لتكثير الفعل. وقرأ عكرمة: {فقَطع دابر} بفتح القاف والطاء والراء؛ أي: فقطع الله، وهو التفات إذ فيه الخروج من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب. وفي هذه الجملة إرشاد من الله تعالى لعباده المؤمنين بتذكيرهم بما يجب عليهم من حمده على نصر المرسلين المصلحين، وقطع دابر الظالمين المفسدين، وإيماء إلى وجوب ذكره في عاقبة كل أمر وخاتمة كل عمل، كما قال تعالى في وصف عباده المتقين: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .