فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147038 من 466147

والمعنى: فلما تركوا الاتعاظ والازدجار بما ذكروا به من البأس .. استدرجناهم بتيسير مطالبهم الدنيوية وعبر عن ذلك بقوله: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ إذ يقتضي شمول الخيرات وبلوغ الطلبات.

والخلاصة: أنه تعالى سلط عليهم المكاره والشدائد ليعتبروا ويتعظوا، فلما لم تجد معهم شيئًا .. نقلهم إلى حال هي ضدها، ففتح عليهم أبواب الخيرات، وسهل لهم سبل الرزق والرخاء، فلم ينتفعوا أيضًا. وما مثل هذا إلا مثل الأب المشفق على ولده، يخاشنه تارة ويلاينه أخرى طلبًا لصلاحه واستقامة حاله، وإرجاعًا له عن غيه وطغيانه.

{حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} ؛ أي: حتى إذا اطمأنوا بما فتح لهم من الخيرات، وظنوا أن الذي أوتوا إنما هو باستحقاقهم، ولم يزدهم ذلك إلا بطرًا وغرورًا بأن ظنوا أن الذي نزل بهم من الشدائد ليس على سبيل الانتقام من الله {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} ؛ أي: أنزلنا بهم عذابنا فجأة ليكون لهم أشد وقعًا وأكثر تحسرًا؛ أي: أخذناهم بعذاب الاستئصال حال كونهم مبغوتين، إذ فاجأهم على غرة من غير سبق أمارات ولا إمهال للاستعداد أو للهرب {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} ؛ أي: آيسون من النجاة، متحزنون غاية الحزن، منقطع رجاؤهم من كل خير. وفي الآية إيماء إلى أن البأساء والضراء وما يقابلها من السراء والنعماء مما يتهذَّب به من وفقهم الله للهداية، وألهمهم الرشاد والاختبار أكبر شاهد على صدق هذه القضية، فالشدائد مصلحة للفساد، مهذِّبة للنفوس، والمؤمن أجدر الناس بالاستفادة من الحوادث.

روى مسلم عن صهيب مرفوعًا:"عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إنْ أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". وروى أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب .. فإنما هو استدراج"ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت