وروي أن أبا العسيف قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله"ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف، وبالرجم على المرأة. وهذا يدل على أن كل ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو عين كتاب الله؛ لأنه ليس في نص الكتاب ذكر الجلد والتغريب. {ثُمَّ} بعد انقضاء مدة الدنيا {إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} ؛ أي: إلى موقف حسابهم يجمعون؛ أي: يبعث الخلائق والأمم المذكورة من الإنس والدواب والطيور، ويساقون إلى موقف حسابهم حالة كونهم محشورين ومجموعين في صعيد واحد للمجازاة، وفيه دلالة على أن البهائم تحشر كما يحشر بنو آدم. وقد ذهب إلى هذا جمع من العلماء منهم: أبو ذر، وأبو هريرة، والحسن وغيرهم، وذهب ابن عباس إلى أن حشرها: موتها، وبه قال الضحاك. والأول أرجح لهذه الآية، ولما صح في السنة المطهرة من أنه"يقاد يوم القيامة للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولقول الله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) } قال بعضهم: إن الله سبحانه وتعالى بعد توفير القصاص عليها يجعلها ترابًا، وعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا، كما رواه الحاكم عن أبي هريرة وصححه.
وقرأ ابن أبي عبلة {وَلَا طَائِرٌ} بالرفع عطفًا على موضع {دَابَّةٍ} ، وقرأ الأعرج وعلقمة: {مَا فَرَّطْنَا} بتخفيف الراء، والمعنى واحد.