معناه - واللَّه أعلم -: أنهم يعلمون أن العذاب لا يأتي ولا يأخذ إلا الظالم، ثم مع علمهم أنهم ظلمة؛ لعبادتهم غير اللَّه، مع علمهم أنهم لا يملكون نفعًا ولا ضرًا يسألون العذاب كقوله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) .
وقوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) .
وقوله: (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ...(48) أخبر أنه لم يرسل الرسل إلا مع بشارة لأهل الطاعة، ونذارة لأهل معصيته، وفيه أن الرسل ليس إليهم الأمر والنهي، إنما إليهم إبلاغ الأمر والنهي.
ثم بين البشارة فقال: (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .
(فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) : لما ليس لذلك فوت ولا زوال، ليس نعيمها كثواب الدنيا وأنه على شرف الفوت والزوال.
(وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) : لأنه سرور لا يشوبه حزن، ليس كسرور الدنيا يكون مشويًا بالحزن والخوف.
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(49) هذه هي النذارة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ) .
ذكر المس - واللَّه أعلم - لما لا يفارقهم العذاب، ولا يزول عنهم.
والفسق في هذا الموضع: الكفر، والشرك، وما ذكر من الظلم هو ظلم شرك وكفر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ...(50)