فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146986 من 466147

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} فَوَحَّدَ الْهَاءَ، وَقَدْ مَضَى الذِّكْرُ قَبْلُ بِالْجَمْعِ فَقَالَ: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} ؟

قِيلَ: جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ عَائِدَةً عَلَى السَّمْعِ، فَتَكُونُ مُوَحَّدَةً لِتَوْحِيدِ السَّمْعِ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مَعْنِيًّا بِهَا: مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِمَا أَخَذَ مِنْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْأَفْئِدَةِ، فَتَكُونُ مُوَحَّدَةً لِتَوْحِيدِ (مَا) ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا كَنَّتْ عَنِ الْأَفْعَالِ وَحَدَتِ الْكِنَايَةَ وَإِنْ كَثُرَ مَا يُكَنَّى بِهَا عَنْهُ مِنَ الْأَفَاعِيلِ، كَقَوْلِهِمْ: إِقْبَالُكَ وَإِدْبَارُكَ يُعْجِبُنِي.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْهَاءَ الَّتِي فِي (بِهِ) كِنَايَةٌ عَنِ الْهُدَى.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ، الْمُكَذِّبِينَ بِأَنَّكَ لِي رَسُولِي إِلَيْهِمْ: أَخْبِرُونِي إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ وَعِقَابُهُ عَلَى مَا تُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ، وَتَكْذِيبِكُمْ إِيَّايَ بَعْدَ الَّذِي قَدْ عَايَنْتُمْ مِنَ الْبُرْهَانِ عَلَى حَقِيقَةِ قَوْلِي.

{بَغْتَةً} يَقُولُ: فَجْأَةً عَلَى غِرَّةٍ لَا تَشْعُرُونَ.

{أَوْ جَهْرَةً}

يَقُولُ: أَوْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُعَايُنُونَهُ وَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.

{هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}

يَقُولُ: هَلْ يُهْلِكُ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْنَا الْعِبَادَةَ وَتَرَكَ عِبَادَةَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْنَا الْعِبَادَةَ.

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَهْرَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَأَنَّهَا مِنَ الْإِجْهَارِ، وَهُوَ إِظْهَارُ الشَّيْءِ لِلْعَيْنِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت