فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146965 من 466147

أقول ذلك حتى لا يخطئ أحدنا فيظن أن إخبار إنسان لإنسان بمصير شيء ضاع منه هو معرفة للغيب ، فقد يكون هذا غيباً بالنسبة لصاحب الشيء الضائع ، ولكنه ليس غيباً بالنسبة للص الذي سرقه ، ولا هو غيب بالنسبة للشخص الذي أخفى المسروقات ، ولا هو غيب بالنسبة للجان المحيطين باللص ، إذن فهذا ليس غيباً مطلقاً ، ولكنه غيب معلوم للغير . إذن فخزائن الحق سبحانه وتعالى ملأى بكل أنواع الخير التي تؤدي للإنسان مهمة البقاء في الأرض سواء من جهة الضرورات أو الأشياء الترفية . {ولا أَعْلَمُ الغيب ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: 50] .

إذن فالرسول صلى الله عليه وسلم ينفي عن نفسه بقول الحق ثلاثة أشياء: منها شيئان ينفيان الألوهية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي ملكية خزائن الكون ، وعلم الغيب ، وشيء ثالث وهو أنه ليس مَلَكاً ، فهل يعني ذلك أن المَلَكَ أرفع من النبي؟ لا ، ولكنهم قالوا له: إنما يمشي في الأسواق ويتكسب العيش بالعمل ، والمَلَك لا يفعل ذلك . ولكن الرسول بالطبع أرقى منزلة من المَلَك ؛ لأنه يقوم بهداية الإنس والجن ويتبع ما يوحيه إليه ملِكُ الملوك ، وهو الحق سبحانه وتعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحىإلي} .

إنه من فرط ارتفاعه في الصدق المبلغ عن الله يعلن حقيقته صلى الله عليه وسلم بأنه من البشر ، والبشر ابن أغيار ، ويعلم شيئاً ، ويجهل شيئاً ، ومن مصلحة المرسل إليهم أن يكون الرسول متبعاً لا مبتدعاً ، ذلك أنه ينقل لهم تكاليف الخالق بألفاظها لا أفكار البشر التي قد تتغير أو تتبدل . فلو ابتدع لابتدع في إطار بشريته ، وفي ذلك نزول لا ارتقاء ، لكنه في الاتباع يأتي بالارتقاء للبشر ؛ لأنه يتبع ما أوحى به الإله الذي اصطفاه رسولاً . ولذلك كانت الأمية في رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً له ولنا . أما أُمّيَّة الإنسان العادي فهي عيب ، إنما أُمّيَّة محمد صلى الله عليه وسلم هي الكمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت