و"أُمّيّ"- كما نعلم - تعني أنه كما ولدته أمه ، لم يأخذ ثقافة ولم يتعلم من أحد من البشر ، لكن علمه وثقافته فوقية كلها .
إن ذلك وحي من الله ، وهو صلى الله عليه وسلم عندما يعلن أنه نبي أمي ، فهذا معناه أنّ كل ما دخل في ذهنه لم يأخذه عن أحد من خلق الله ، وإنما كل ما جاء إلى هذا الذهن قد أخذه رسول الله عن الله . وهكذا تكون أميته شرفاً لنا ، ولكن الأمية فينا - نحن المسلمين - تختلف يجب أن نعمل جميعاً على القضاء عليها: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} . والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى بل يبلغ ما جاء به الوحي .
ويذيل الحق الآية بقوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50] .
وساعة يأتي الحق بقضية يستخدمها كمثل ، فلا بد أن يأتي بقضية متفق عليها حتى من الخصوم المواجهين له ؛ فهم يعرفون أن الأعمى لا يستوي مع البصير ، تماماً مثلما لا يستوي الظل والحرور أو الظلمات والنور . إن الفطرة لا تقبل الخلاف في هذه الأمور . والعمى - كما نعرف - هو عدم الرؤية لمن مِن شأنه وحاله أن يرى ، فلا يقول إنسان عن حجر: إن الحجر أعمى ؛ لأن الأحجار لا تبصر .
إذن لا نقول العمى إلا كوصف لمن يفترض فيه أن يرى . وماذا تفعل عدم الرؤية في الأمر المحس؟ إن عدم الرؤية يؤذي الإنسان لأنه كائن متحرك . فقد يقع في حفرة أو يصطدم بشيء يؤذيه ، وبإقرار الجميع نعرف أن الأعمى تضطرب حركته ويتعرض للمتاعب ، والذي يحمي الإنسان من ذلك أن يكون مبصراً أو مستعيناً بمن يبصر حتى يمكن أن يستقبل المرئيات .