وقال أبو هريرة في قوله تعالى: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} : (يحشر الله تعالى الخلق يوم القيامة: البهائم والدواب والطير وكل شيء ، فيبلغ من عدل الله يومئذٍ أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابًا) ، وعلى هذا إنما جُعلت أمثالنا في الحشر والاقتصاص؛ واختار الزجاج هذا، قال: (يعني: أمثالكم في أنهم يبعثون. لأنه قال عز وجل: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} [الأنعام:36] ، ثم أعلم أنه {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} في الخلق والموت والبعث) .
واختار الأزهري قول ابن عباس فقال: (معنى قوله: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} في معنى دون معنى - يريد والله أعلم - أنه تعبدهم بما شاء أن يتعبدهم به من تسبيح وعبادة علمها منهم، ولم يفقهنا ذلك) .
وقال ابن الأنباري في هذه الآية: (يسأل السائل عن هذا فيقول: ما في هذا من الاحتجاج على المشركين؟ فيُقال له: الاحتجاج أن الله عز وجل قد ركب في الناس عقولاً، وجعل لهم أفهامًا، ألزمهم بها، تدبر أمر الأنبياء، والتمسك بطاعته، وأنه تعالى قد أنعم على الطير والدواب بأن جعل لها فهمًا يعرف بعضها به إشارة بعض، فهدى الذكر منها لإتيان الأنثى، فصح التشبيه؛ لأن الأمم من غير الناس يفهم بعضها عن بعض، كما يفهم الناس بعضهم عن بعض، ويلزمهم بما يتبينونه من فهمها وهدايتها أن يستدلوا على نفاذ قدرة خالقها المركب ذلك الفهم فيها، وعلى هذا جُعلت أمثالنا في فهم البعض عن البعض) .
وقال بعض أهل التأويل: