يبقى هنا مرة أخرى الإشارة إلى بروز ظاهرة التكرار باللغة الربانية بالقرآن:"الله أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربَّهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فماله من هاد"، بل انّها ظاهرة أشد بروزا بالتوراة والكتاب المقدس، فعلى الرغم من ثبات التحريف الشديد به إلا أنّ به أجزاء يبدو أنّها أصيلة ومن الوحي الرباني، وقد ظهر التكرار بالتوراة حتى سُمِّي أحد أسفارها الخمسة بالتثنية لتكراره وتثنيته الأحكام والآيات مرة أخرى، ونسب إلى الأنبياء تعاليم وذكر هو في الواقع تأكيد وتكرار لتعاليم وذكر من سبقهم.. فالدعوة واحدة والمحتوى واضح وبسيط لكن النفوس البشرية تحتاج الذكر مكرراً..
-ظاهرة النسخ مع الإبقاء على الفقرات المنسوخة، فتُقرأ مجيئاً وذهابا في كل مرة يتم فيها طبع نسخة جديدة من حمض DNA، فيرى الباحثون عدداً من الجينات الوراثية منسوخاً، ويلحقون بأسمائها الإضافة المعتادة Psuedo - التي تعني غير صحيح أو جينا منسوخاً، فهي جينات يقوم بعملها جينات أخرى.. والجينات المنسوخة محتفظ بها ضمن السلسلة الوراثية وتسنسخ كغيرها من الجينات في كل عملية انقسام خلوي بالجسم..
-ظاهرة المحكم والمتشابه: فهناك أجزاء من المادة الوارثية تم التعرف على وظائفها وعواقب اختلالها، وهنالك أجزاء كثيرة لم يتم بعد التعرف على وظائفها الا أنّ الأمر لا يبدو أنّه سيكون متعسراً، لكنّ الأجزاء الأكبر من المادة الوراثية تبدو عسيرة الفهم، غامضة الوظيفة والغاية، متشابهة التركيب.. ولا يتوقع أن يفهم كنهها البشر.. لكن العقلاء يؤمنون بأن حكمة بالغة تقف خلف صنعها.. وفي القرآن المحكم واضح الدلالة والمعنى والمتشابه..
قال الله تعالى: