تصبير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من أذى قومه وتكذييهم ، يعني من حقك وأنت سيد أولي العزم أن لا تكثر الشكوى من أذى قومك وأن لا يعلم اللَّه من
إظهارك الشكوى إلا قليلاً ، أو يكون تهكماً بالمكذبين وتوبيخاً لهم لقوله تعالى
(فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) . اهـ
قوله: (كما في قوله: وَلَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المَالَ نَائِلُهْ)
هو لزهير ابن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري وأولها:
صحى القلب عن سلمى واقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله
قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: مما يستجاد له قوله:
وذي نعمة تممتها وشكرتها ... وخصم يكاد يغلب الحق باطله
دفعت بمعروف من القول صائب ... إذا ما أضل القائلين تفاضله
وذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يُلْمِمْ به فهو قائله
عبأت له حلمي وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله
وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوافله
غدوة عليه غدوة فوجدته ... قعوداً لديه بالصريم عواذله
يفدِّينه طوراً وطوراً يلمنه ... وأعيا فما يدرين أين مخاتله
فأعرضن منه عن كريم مرزإ ... جموع على الأمر الذي هو فاعله
أخي ثقة لا تهلك الخمر رأسه ... ولكنه قد يهلك المال نائله
تراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق اللَّه سائله
قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: يريد جوده ذاتي ليس مما يحدث بالسكر.
قوله: (ولكنهم يجحدون بآيات اللَّه ويكذبونها)
قال الشيخ سعد الدين: لما كان ظاهر الكلام كالمتناقض بناءً على أنَّ الجحود بالآيات
المنزلة لصدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم تكذيب له فيما يدعيه من النبوة والشرائع
أجيب بأنَّ المراد ليس قصدهم تكذيبك لأنك عندهم موسوم بالصدق وإنما يقصدون