يحدثهم بالأباطيل ، فكانت العرب إذا سمعت ما لا أصل له قالت: حديث خرافة ،
ثم كثر حتى قيل للأباطيل: خرافات . اهـ
قلت: روى البزار عن عائشة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم حدث ذات ليلة نساءه
حديثاً ، فقالت امرأة منهن: هذا حديث خرافة.
قال: أتدرون ما خرافة ؟ كان رجلاً من عذرة أسرته الجن فمكث فيهم دهراً ثم ردوه
إلى الإنس ، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب ، فقال الناس: حديث
خرافة.
وفي الصحاح: الخرافات بتخفيف الراء الأباطيل والأكاذيب جمع خرافة ، اسم
رجل من عذره استهوته الجن وكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة ،
ويروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: وخرافة حق.
والراء فيه خفيفة ، ولا تدخل الألف واللام لأنه معرفة علم إلا أن يراد به الخرافات
الموضوعة في حديث الليل .
قوله: (ويجوز أن تكون الجارة(وإذا جاءوك) في موضع الجر).
قال الشيخ سعد الدين: هذا مبني على أنَّ (إذا) عنده ليس بلازم بالظرفية بل يجري
عليه إعراب الأسماء اهـ
وقال أبو حيان: ما جوزه في (إذا) بعد (حتى) من كونها مجرورة تبعه عليه
ابن مالك في التسهيل ، وهو خطأ كما بينّاه في شرحه . اهـ
قوله: (استئنافُ كلام منهم على وجه الإثبات) .
قال الشيخ سعد الدين: أي دون التمني يريد أنه ليس عطفاً على (نُرَدُّ) ليدخل تحت
التمني ويكون المعنى: ليتنا لا نكذب ، بل هو عطف على التمتي عطف أخبار على
إنشاء وهو جائز باقتضاء المقام. اهـ
وقال الطَّيبي: قال صاحب المرشد: التقدير يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب ونحن من
المؤمنين رددنا أو لم نُرد ، فلا يدخلان في جملة التمني ، ويرتفعان على أنه استئناف
خبر . اهـ
قوله: (كقولهم: دعنى ولا أعود) .
قال الطَّيبي: قال صاحب الإقليد: وهو كالشرح لكلام ابن الحاجب ، وإنما ذكر
هذا الرفع لتعذر النصب والجزم على العطف ، أما النصب فيفسد المعنى ، إذ المعنى