هذا أعظم في تشويرهم من توبيخنا إياهم بقولنا (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ) ، وهذا الداعي
إلى وضع الفتنة موضع الجواب ، وعلى الأول - وهو تفسير الفتنة بالكفر - قولهم
(وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) كناية عن التبري عنهم ، وانتفاء التدين به ، و (ثُمَّ)
مجرىً على ظاهره ، كقوله: ثم لم تكن عاقبة كفرهم . اهـ
قوله: (والتأنيث للخبر كقولهم من كانت أمك) .
قال صاحب التقريب: في الاستشهاد به نظر ، لأنَّ (من) تذكر أو تؤنث . اهـ
قال الطَّيبي: وأجيب أنَّ (من) إنما يذكر ويؤنث باعتبار مدلوله وإيهامه وشيوعه
كالمشترك ، وأما لفظه فليس إلا مذكر . اهـ
قوله: (وقيل معناه: وما كنا مشركين عند أنفسنا) .
قال الجبائي: فيه مستند إلى أنَّ أهل المحشر لا يجوز إقدامهم على الكذب لأنهم
يعرفون اللَّه تعالى بالاضطرار فيلجؤن إلى ترك القبيح.
والجمهور على خلافه وإن الكذب عليهم في الآخرة جائز بل واقع واستدلوا بآيات
كثيرة ، وحمل هذه الآية على أنَّ المراد: ما كنا مشركين في ظنوننا واعتقادنا مخالفة
للظاهر.
قوله: (وحمله على كذبهم فِي الدنيا تعسف) .
قال الشيخ سعد الدين: أي أخذ على غير الطريق ، لأن الآية لا تدل على هذا المعنى
بوجه ولا تنطبق عليه لأنَّها في شأن حشرهم وأمرهم في الآخرة لا في الدنيا ، بل تنبو
عنه أشد نبو لأنَّ أول الكلام (وًيؤمَ نَحْشُرُهمْ) وآخره (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)
وذلك في أمر القيامة لا غير . اهـ
قوله: (يخل بالنظم) .
قال الطَّيبي: لما فيه من صرف أول الآية إلى أحوال القيامة وآخرها إلى أحوال
الد نيا . اهـ
قوله: (خرافات)
قال الشيخٍ سعد الدين: قيل أصل الخرافة: ما اخترف من الفواكه من الشجر ، ثم
جعل اسما لما يتلهى به من الأحاديث.
وفي المستقصى: أنه رجل من خزاعة استهوته الجن فرجع إلى قومه وكان