على هذا: يجتمع تركك لي وتركي لما تنهاني عنه ، وقد علم أن طلب هذا المتأدب
لترك المؤدب إياه إنما هو في الحال بقرينة ما عداه من ألمه بتأديب مؤدبه ، وغرض
المؤدب الترك لما فِي عنه في المستقبل ، ولا يحصل هذا الغرض بترك المتأدب المنهي عنه
في الحال ، وإنما يحصل بالترك للعود في المستقبل ، ولا يستقيم الجزم لأنه إذا جزم
عطفاً أدى إلى عطف المعرب على المبني وهو ممتنع إذ العطف لاشتراك الشيئين في
الإعراب ولا موضع للأول حتى يحمل عليه ، وأما امتناع الجزم في (ولا أعود)
فلما فيه من عطف الجملة المنهية على الأمرية ، فكأنه قال: دعني ، ثم شرع في الجملة
الأخرى ناهياً لنفسه عن العود ، لأنه لا يلزم من النهي تحقق الامتناع والمقصود نفي
وقوع العود في المستقبل ولا يحصل هذا إلا بالخبر . اهـ
قوله: (أو عطف على(نرد) .
قال الشيخ سعد الدين: والمعنى على تمني مجموع الأمرين الرد وعدم
التكذيب . اهـ
قوله: (على الجواب بإضمار(أن) بعد الواو).
(قال أبو حيان: ليس كذلك فإن نصب الفعل بعد الواو ليس على جهة الجواب
لأن الواو لا تقع جواب الشرط ، فلا ينعقد مما قبلها ولا مما بعدها شرط وجواب ،
وإنما هي واو مع يعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها ، وهي واو العطف
يتعين مع النصب أحد محاملها الثلاثة: وهي المعية ويميزها (من الفاء) تقدير
موضعها كما أن فاء الجواب إذا كان بعدها فعل منصوب ميزها تقدير شرطٍ قبلها أو
حالٍ مكانها ، وشبهة من قال إنَّها جواب أنَّها تنصب في المواضع التي تنصب فيها الفاء
فتوهَّم أنَّها جواب.
قال: ويوضح لك أنَّها ليست بجواب انفراد الفاء دونها بأنها إذا حذفت انجزم الفعل
بعدها بما قبلها لما تضمنه من معنى الشرط . اهـ
وقال الحلبي: سبق الزمخشري إلى هذه العبارة أبو إسحاق الزجاج فقال: نصب على
الجواب بالواو في التمني . اهـ