فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145688 من 466147

وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ [الأنعام: 25] لأن على أبصارهم غشاوة العجب والجهل {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار} وهي نار الحرمان {فَقَالُواْ ياليتنا ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذّبَ بآيات رَبّنَا} من تجليات صفاته {وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} [الأنعام: 72] أي الموحدين {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ} في أنفسهم من الملكات الرديئة والهيئات المظلمة والصفات المهلكة {وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} لرسوخ ذلك فيهم {وَإِنَّهُمْ لكاذبون} [الأنعام: 28] في الدنيا والآخرة لأن الكذب عن ملكة فيهم {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبّهِمْ} [الأنعام: 30] الآية قال بعض أهل التأويل: هذا تصوير لحالهم في الاحتجاب والبعد وإن كانوا في عين الجمع المطلق ، والوقوف على الشيء غير الوقوف معه فإن الأول: لا يكون إلا كرهاً والثاني: يكون طوعاً ورغبة ، فالواقف مع الله سبحانه بالتوحيد لا يوقف للحساب ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشى يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَيْء} [الأنعام: 52] ويثاب هذا بأنواع النعيم في الجنان كلها.

ومن وقف مع الغير بالشرك وقف على الرب تعالى وعذب بأنواع العذاب لأن الشرك ظلم عظيم.

ومن وقف مع الناسوت بمحبة الشهوات وقف على الملكوت وعذب بنيران الحرمان وسلط عليه زبانية الهيئات المظلمة وقرن بشياطين الأهواء المردية ، ومن وقف مع الأفعال وقف على الجبروت وعذب بنار الطمع والرجاء ورد إلى مقام الملكوت ، ومن وقف مع الصفات وقف على الذات وعذب بنار الشوق والهجران.

وليس هذا هو الوقوف عل الرب لأن فيه حجاب الأنية وفي الوقوف على الذات معرفة الرب الموصوف بصفات اللطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت